عمر فروخ

139

تاريخ الأدب العربي

وكان فردا في النهى والحلم * حتّى رماه حينه بسهم « 1 » . فانتقل الأمر إلى يزيد * فحاد عن مناهج التسديد « 2 » مجترما في قتله الحسينا * وجاء في الحرّة فعلا شينا « 3 » . وغلب البغاة عبد الملك * بالحزم والجدّ وعزم موشك « 4 » . وقد توفّاه مزيل ملكه * فولّي الوليد بعد هلكه . وكان في السيرة لدنا لينا * مستمسكا حتّى أذيق الحينا « 5 » . وقد بنى الجامع في دمشق * مقتصدا في ذاك وفق الصدق . في وقته فتّح أندلوسا * طارق مولى ابن نصير موسى . في عام تسعين مضت واثنين * ثمّ سقاه الدهر كأس الحين . . . . . ثمّ تولّى الأمر ، بعد ، عمر * وكان في العدل إماما يؤثر « 6 » زهدا وعلما واعتدالا وتقى * حتّى اغتدى في الأمر فردا منتقى قفا سبيل جدّه الفاروق * ودحض الباطل بالحقوق « 7 » . وانقرض الأملاك من أميّة ، * والموت قصر كلّ نفس حيّه « 8 » . . . .

--> ( 1 ) فردا : لا شبيه له في النّهى ( العقل ) والحلم ( سعة الصدر ) . الحين ( بالفتح ) : الموت . ( 2 ) حاد : مال . التسديد : الاستقامة والصواب . ( 3 ) كان قتل الحسين بن عليّ في أيامه جرما هو المسؤول عنه . وكانت وقعة ( معركة ) الحرّة قرب المدينة ، وبعد الانتصار في تلك المعركة أباح مسلم بن عقبة المرّيّ ( قائد الحملة ) المدينة ( بالاستيلاء على أموالها ونسائها ) . الشين : العيب . ( 4 ) البغاة : الطالبون ( للخلافة ) ، لأنّ مروان بن الحكم ( والد عبد الملك ) كان لمّا تغلّب على خصومه في معركة مرج راهط وحاز الخلافة دونهم ، قد أرضى نفرا منهم بأنّ سمّاهم أولياء للعهد يأتون إلى الخلافة بعده ( كان قد قطع لكلّ واحد منهم عهدا ، في ستر عن الآخرين ) . ( 5 ) اللدن : الطريّ . اللين بتسكين الياء كاللّين ( بتشديد الياء ) . الحين ( بالفتح ) : الموت . ( 6 ) عمر بن عبد العزيز . آثر فلان فلانا : فضّله ( على غيره ) . ( 7 ) كان عمر بن عبد العزيز سبط ( بالكسر ) عمر بن الخطّاب ، كانت أمّه بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب . دحض : أبطل ، أزال . بالحقوق ( بردّ الحقوق إلى أصحابها ) - كان أهل البيت المالك من الأمويّين يتناولون رواتب من بيت المال فمنع عمر بن عبد العزيز ذلك . ( 8 ) الأملاك : الملوك ( جمع ملك ) . قصر : غاية ، نهاية ( في الذخيرة 1 : 933 قصرى ، وليست هذه في القاموس ولا في تاج العروس ) .